ابن كثير

72

قصص الأنبياء

أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين * فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين * فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين * فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين " . يذكر تعالى إرساله عبده الكليم [ الكريم ( 1 ) ] إلى فرعون الخسيس اللئيم ، وأنه تعالى أيد رسوله بآيات بينات واضحات ، تستحق أن تقابل بالتعظيم والتصديق ، وأن يرتدعوا عماهم فيه من الكفر ويرجعوا إلى الحق والصراط المستقيم ، فإذا هم منها يضحكون وبها يستهزئون ، وعن سبيل الله يصدون وعن الحق ينصرفون ( 2 ) . فأرسل الله عليهم الآيات تترى يتبع بعضها بعضا ، وكل آية أكبر من التي تتلوها ، لان التوكيد أبلغ مما قبله . " وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون " لم يكن لفظ الساحر في زمنهم نقصا ولا عيبا ، لان علماءهم في ذلك الوقت هم السحرة ، ولهذا خاطبوه به في حال احتياجهم إليه ، وضراعتهم لديه ، قال الله تعالى : " فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون " . [ ثم ( 1 ) ] خبر تعالى عن تبجح فرعون بملكه ، وعظمة بلده وحسنها ، وتخرق الأنهار فيها ، وهي الخلجانات التي يكسرونها أيام ( 3 ) زيادة النيل ثم تبجح بنفسه وحليته ، وأخذ يتنقص رسول الله موسى عليه السلام ، ويزدريه بكونه " لا يكاد يبين " يعني كلامه ، بسبب ما كان في لسانه من [ بقية تلك ( 1 ) ] اللثغة ، التي هي شرف له وكمال وجمال ، ولم تكن مانعة له أن كلمه الله تعالى وأوحى إليه ، وأنزل بعد ذلك التوراة عليه .

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : يصدون . ( 3 ) ط : أمام .